العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

المخروط العظيم على كرة الشمس منصفة بمنطقة البروج ، وسهمه في سطحها ، وينتهي رأسه في أفلاك الزهرة عند كون الشمس في الأوج ، وفيما دونه في ما دونها وقاعدة المخروط الصغير صغيرة على وجه الأرض هي الفصل المشترك بين المنير منها والمظلم ، وهذان المخروطان يتحركان على سطح الأرض كأنهما جبلان شامخان يدوران حولها على التبادل : أحدهما أبيض ساطع ، والآخر أسود حالك عليه ملابس متلونة ، ويتحرك الأبيض من المشرق إلى المغرب وهو النهار لمن هو تحته والأسود بالعكس وهو الليل لمن هو تحته ، فتبارك الله أحسن الخالقين وإذا توهمنا سطحا كريا مركزه مركز العالم يمر بمركز القمر وبالمخروط الصغير فالدائرة الحادثة منه على جرم القمر تسمى صفحة القمر ، والحادثة على سطح المخروط دائرة الظل ومركزها على منطقة البروج . فإذا عرفت هذا فإذا لاقى القمر مخروط الظل في الاستقبال ووقعت صفحته كلها أو بعضها في دائرة الظل انقطعت الأشعة الشمسية عنه كلا أو بعضا وهو الخسوف الكلي أو الجزئي ( 1 ) ولكون غاية عرض القمر وهي خمسة أجزاء أعظم من مجموع نصفي قطري صفحته ودائرة الظل لم ينخسف في كل استقبال ، بل إذا كان عديم العرض ، أو كان عرضه وهو بعد مركزه عن مركز دائرة الظل أقل من نصفيهما ( 2 ) إذا لو كان

--> ( 1 ) قال سلطان المحققين في التذكرة وشارحه الخفري : إن كان عرض القمر أكثر من نصفي قطر صفحته وقطر دائرة الظل لم يقع للقمر خسوف ، وإن كان عرض القمر مساويا لهما ماس القمر الظل ولم يقع له حينئذ أيضا خسوف ، وإن كان أقل منهما وكان مساويا لنصف قطر دائرة الظل مرت دائرة الظل بمركز صفحة القمر وانخسف نصف قطره ، وإن كان أكثر من نصف قطر دائرة الظل انخسف من القمر أقل من نصف قطره ، وإن كان مساويا نصف قطر الظل نصف قطر صفحة القمر انخسف القمر كله وماس سطحه دائرة الظل فلم يكن له مكث ، وإن كان أكثر من ذلك الفضل انخسف من القمر أكثر من نصف قطره ، وإن كان أقل من ذلك أيضا انخسف القمر كله ومكث بحسب ما يقع في الظل غاية المكث ، هذا إنما يكون إذا كان مركز القمر في احدى العقدتين إذ لم يكن حينئذ له عرض ( منه طاب ثراه ) . ( 2 ) نصفهما ( خ ) .